مناسبة ذكرى وفاة الحكيم صلاح الدين بن حفيظ 

رئيس الهلال الأحمر الجزائري لولاية باتنة (1963- 1995)

    بمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر ، الأول من ماي ، نظمت لجنة الهلال الأحمر الجزائري لولاية باتنة بمشاركة الجمعية الثقافية للبحوث التاريخية بولاية باتنة  بالمركز الثقافي الإسلامي في 01 ماي 2010  الملتقى الأول لإحياء ذكرى وفاة الحكيم صلاح الدين بن حفيظ رحمه الله.

    بالمناسبة أقيم معرض لمخطوطات ومراسلات وجرائد ووثائق ، وقدمت كلمات ومداخلات عن صاحب الذكرى ، بعدها ، إنطاق المشاركون ومعظمهم من الأطباء الجراحين في موكب ميممين صوب الجنوب إلى مسقط رأس الحكيم بمدينة القنطرة بولاية بسكرة ، كان الاستقبال في غاية الترحاب من قبل العائلة  وأعيان وعلماء وطلبة ومسؤولي البلدية والدائرة وأعضاء لجنة الهلال الأحمر الجزائري وجمع غفير من سكان مدينة القنطرة المضيافة .

    في بيت الحكيم ، كان التكريم أيما تكريم من قبل الأهل في جو حميمي ، وكانت لنا وقفة في غرفة الحكيم على بعض مآثره في لحظات مؤثرة جدا ، خاصة لما طلب من الحكيم الجراح عيسى مسامح الجلوس عل مقعد الحكيم الفقيد ، وهنا من الصعب جدا ،  وصف تلك الحالة التي جعلت الجمع يقف  واجما في لحظات توقفت فيها الأنفاس ، وتأست القلوب ، لكن الزغاريد الحارة ، جعلت الهنيهات تنساب بتؤدة ليعود الجميع لمواصلة تتبع خطواتهم في رحاب البيت الكبير ، الذين هم فيه الأطباء الجراحين : عمار سمايلي وعبد الحميد كادري  مرزوقي السعيد وبلعيد الجمعي والدكتورة بن أمغار ومسعود بو بكر وعمار قرفي والأستاذ الكاتب شمس الدين حركات والأستاذ زين العابدين آل خليفة والسيد قمري مختار ، الكاتب و المصاحب للحكيم  لمدة طويلة ، وقد حدثني عن ذلك ، والدكتور صالح الدوادي ، رئيس لجنة الهلال الأحمر الجزائري لولاية باتنة  و الأستاذ كمال بن السبع ، من منظمي أعمال الملتقى ، وكوكبة من طلبة الأستاذ الدكتور محمد العيد مطمر الأعضاء بلجنة الهلال الأحمر الجزائري  والشاعر محمد  " أحمد " بوكرش و الآخرون  .

     كانت لنا جولة في مدينة القنطرة القديمة " الدشرة الحمراء" التي مشينا ألهوينا بين أزقتها ودروبها الطويلة الملتوية ، وديارها ، التي كانت عامرة يوما ، وقصورها ، التي تحكي قصة الأمس القريب بصمت ، وأضرحتها ، المزدانة بقبابها الخضراء ، وآثارها ، التي تروي عن أجناس مروا من هنا ، ولم يبق في المدينة إلا سكانها الأحرار ، وعرفنا أنها كانت قلعة للنضال والكفاح ضد الاستعمار الفرنسي أثناء الثورة التحريرية ، ورأينا بقايا أبراج المراقبة ،  والأسلاك الشائكة ، التي كانت تحاصر الدشرة ، وسمعنا روايات تحكي بطولات الرجال والنساء في هذه المدينة الثرية بتاريخها الثوري .

صاحب الذكرى في سطور

     ولد في 21 أوت 1927 بمدينة القنطرة بولاية بسكرة حاليا ، كان تعليمه الأول بمسقط رأسه ، حفظ القرآن الكريم وهو صغير السن ، ثم تابع دراسته في باتنة وقسنطينة وسكيكدة بالمعهد الثانوي ، حيث نال شهادة البكالوريا ، ثم واصل دراسته بجامعة " مون بوليي " في فرنسا  وتخرج منها طبيبا مختصا في جراحة العيون عام 1959 .

     Après , l’obtention du Baccalauréat ,il part en France à la célèbre faculté de médecine de Montpellier ou il décroche ,après dix années d’étude , le titre de docteur en ophtalmologie (spécialité des maladies des yeux ) en juin 1959.

    حدثني زين العابدين بن حفيظ عن أخيه الحكيم ، قال : أنه قبيل سفره للدراسة في فرنسا ، كان يتداول على  صيدلية ببسكرة ، ويجالس صاحبها قربقلي ، الذي له أم فاقدة البصر ، قال لها الحكيم يوما ، سأتابع دراستي في الطب  وأتخصص في جراحة العيون ، وأنا الذي سأفتح عينيك إن شاء الله ، دعت له المرأة متضرعة إلى الله بالخير والنجاح .

    وفعلا سافر إلى فرنسا ، وتخرج طبيبا مختصا في جراحة العيون ، وعاد بعد سنين عشر طوال ، فوجد المرأة الصابرة تشكو وتتضرع إلى  الله ، منتظرة تحقيق وعده ، فما عليه ، إلا أن أجرى لها عملية جراحية ، ناجحة ، والحمد لله ، وهي أول عملية جراحية ، يجريها الحكيم  ، بعد عودته إلى الجزائر .

    بعد عودة الحكيم عام 1959 كانت الثورة التحريرية على أشدها ، فقدم الكثير لعلاج جرحى المجاهدين والفدائيين ، وعمل طبيبا جراحا  بمديني  بسكرة وباتنة ، وبعد  الاستقلال عام 1962 استقر بمدينة باتنة مختصا في جراحة العيون  بمستشفى باتنة ، وتقلد عدة مهام ومسؤوليات ، وسافر إلى دول عديدة منها : سويسرا ، السويد ، الكويت ،  إيران و دول أخرى بصفته رئيسا للهلال الأحمر الجزائري بولاية باتنة . وافته المنية في يوم 12 مارس 1995 ودفن بمقبرة " بوزوران " بباتنة ، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

صـور بالمناسبــة

إنه بعد استقلال الجزائر ، أول ما قامت به الحكومة الجزائرية هـو تأسيس الهلال الأحمر الجزائري بمرسوم قانوني في 03 سبتمبر 1962 وبذلك يعتبر أقدم مؤسسة وطنية و تاريخية

الدكتور صالح الدوادي والدكتور محمد العيد مطمر و الضيوف الكرام وأهل

ومحبي الحكيم الأفاضل في جولة عبر دروب المدينة العتيقة

من الجلاميد التي عثر عليها لقوم كانوا هنا ، ورحلوا إلى الأبد

في بيت الحكيم مع طلبة الدكتور محمد العيد مطمر الأعضاء في لجنة الهلال الأحمر الجزائري

مناظر طبيعية أخاذة ، كانت و مازالت تحاكي الأرض و الإنسان ، وتروي قصة حقب سحيقة وأزمنـة طويلة مرت بها هذه الربوع ، وهي تمثل الحقيقة الخالدة للأجيال عن تاريخ وطننا المفدى الجزائر .

العودة للرئيسية