www.drmetmer.com

إحياء الذكرة الـ63 المخلدة لمعركة حويرة بلدية طامزة

  • معركة وادي حويرة بجبال طامزة في 9 سبتمبر 1960


    وجهت لي دعوة لحضور فعاليات الذكرى (63) الثالثة والستون المخلدة لمعركة وادي حويرة بجبال طامزة، دائرة الحامة ولاية خنشلة من طرف الأخ السيد درناني إبراهيم بن عبد الله المحترم، عضو المجلس الشعبي البلدي لبلدية طامزة المجاهدة، وذلك يوم السبت التاسع من سبتمبر 2023 يوم الذكرى، وقد كنت صبيحتها في الموعد صحبة السيد تاج الدين مطمر المحترم.


    كانت محاضرتي على مشارف وادي حويرة، حيث وقعت المعركة، التي اندلعت يوم الاثنين على الساعة السادسة صباحا بين قوات العدو و (90) وتسعون مجاهدا أغلبهم من سكان المنطقة بقيادة الملازم بلقاسم رزق الله ونائبه المرشح لخميسي لقموم، وهنا قلت: أن الجيش الفرنسي، لما يكشف ويحدد موقع أو مكمن المجاهدين، لا يهاجمهم مساء أو في الليل، لأن هذا يمكن المجاهدين من الانسحاب تحت جنح الظلام، بل يحاصر الموقع بالشاحنات والدبابات والمشاة لتكثيف الحصار، ومباشرة مع طلوع النهار، يبدأ الهجوم، أولا بقصف الطائرات المدمر، وبالمدفعية الثقيلة البعيدة المدى، وبالمشاة المندفعة التي تطلق نيرانها بدون هوادة.


    وهذا ما حدث في معركة وادي حويرة، التي دامت يوما كاملا، أثناءها كانت قوات العدو المهاجمة، تتحصل على الزخم والامداد من الذخيرة والمقاتلين، حتى من وراء البحر، في حين المجاهدون، ذخيرتهم تنقص وتنفذ، ويسقطون شهداء تباعا أمام الهجوم الكاسح لجيوش (الحلف الأطلسي - الأوروبي) وهي تتقدم وتقاتل بطريقة هستيرية، يصعب صدها أو ردها.


    كانت محاضرتي عن معركة وادي حويرة المشهودة، التي جرت أحداثها يوم التاسع سبتمبر 1960 بحضور والي ولاية خنشلة، السيد يوسف محيوت، والمفتش العام لوزارة المجاهدين وذوي الحقوق، وأمين منظمة المجاهدين، السيد عباسي بوزيد، وقد قال السيد الوالي عن تقديم المحاضرة، عشنا المعركة عن قرب يا دكتور مطمر، فقط بقي أننا، لم نشم رائحة البارود، ولم نسمع طلقات الرصاص، ولا قصف الطائرات، ولا هدير المدافع، وكرمني بلباس برنوس، وسط ابتهاج الحضور الكرام، وكانت نبيلة بنت القائد الشهيد مصطفى بن بولعيد ضيفة الشرف، التي تأثرت لنتيجة المعركة باستشهاد (84) أربعة وثمانون مجاهدا ونجاة (6) ستة (4) أربع منهم مصابين، تمكنوا من التسلل ليلا، فكانوا ضمن قافلة التحرير، القافلة التي يتقدمها أبطالنا الأخيار: مصطفى بن بولعيد وعباس لغرور وإسماعيل درناني ومعاش عروف ومحمد جريدي وعلي قلقول والطيب خلاف وعبد المجيد شرفي وعد المجيد سعيدي وعبد الله منعة وأحمد عوايجية وامحمد جرامو وعبد الكريم بن كوت وشعبان لغرور وعثمان التيجاني وكشرود علي وعمار حمام ومحجوبي كرازدي وعمر زايدي والغزالي بن عباس والعيد جريدي وعجال فلاح نابتي وبشير خلاف وعبد الرحمن نواصرية ومحمد شامي والشريف عمراني وعبد الله عطية وإبراهيم عايب وصحبهم الميامين في جزائر الثورة والتحرير.


    وكان حضور رئيس المجلس الشعبي الولائي ومسؤولي بلدية طامزة، وقسمة المجاهدين وأبناء الشهداء وأبناء المجاهدين والأسرة الثورية وممثلي المجتمع المدني، والسلطات المدنية والعسكرية والأخ لطفي بعرة والأستاذ المجاهد إبراهيم كفالي (موسوعة تاريخية) والشاعرين عمر لعور وبلقاسم بن ساري والناشطين بشير هتاك وبغزو سليم والعم المجاهد إسماعيل خلاف وجمال درناني والعم إبراهيم جريدي والدكتور بدر الدين نجل المجاهد عبد الله خلاف، وجمع غفير من أهل طامزة وانسيغة والحامة وخنشلة الكرام، الذين غصت بهم ساحة ثانوية المجاهد عبد الرحمن بن مسعود، بما رحبت.


    لقد حقق المجاهدون الأبطال، خلال معركة وادي حويرة، نصرا مبينا على قوات الجيش الاستعماري المهاجمة، بقتل وإصابة أكثر من (400) أربعمائة عسكري، وإسقاط (3) ثلاث طائرات، ذات القنبلة الرهيبة، رغم نفاذ الذخيرة، والحصار المفروض على المنطقة، فقد ضرب مجاهدونا الأشاوس، أروع صور التضحية والاستشهاد في سبيل حرية وشموخ وطننا المفدى الجزائر.


    ونقف إكبارا وإجلالا؛ لنقدم التحية للشهداء الأبرار، ونرفع أكف الضراعة بأخلص الدعاء كلما أشرقت الشمس وغربت، ويكفيهم هذا الشرف فخرا، عما نالوه من رب العزة، الذي قال فيهم: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون) صدق الله العظيم إنكم أحياء أيها الشهداء عند ربكم، وأحياء في قلب الشعب الجزائري البطل، إن أسماءكم هي عنوان لعظمة الجزائر، ومشاعل تنير الدرب، أمام الأجيال اللاحقة في طريق البناء والتشييد، من أجل تقدم ومجد الجزائر الجديدة، وهي ترفل في كنف الحرية والعزة والكرامة.


    المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، تحيا الجزائر، رحم الله شهداء الوطن على مر الزمن.


    البروفيسور/ محمد العيد مطمر، أستاذ بجامعة باتنة1 الحاج لخضر، الجزائر. باحث وكاتب في تاريخ الثورة التحريرية.