بعض ما أنجزته من كتب عن الثورة التحريرية الجزائرية
- فاتحة النار ، القائد مصطفى بن بولعيد ، مطبعة دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع ، عين مليلة ، الجزائر ، 1988
- حامي الصحراء ، أحمد بن عبد الرزاق حمودة ( العقيد سي الحواس ) دار الهدى ، عين مليلة ، الجزائر ، 1992
- العقيد محمد شعباني و جوانب من الثورة التحريرية الكبرى ، عين مليلة ، الجزائر ، 1999
- الرئيس هواري بومدين ، رجل القيادة الجماعية ، عين مليلة ، الجزائر ، 2003
- الشخصية القيادية ودورها في تنمية المجمتع ( هواري بومدين أنموذجا ) أطروحة دكتوراه، قدمت بقسم علم اجتماع ، بجامعة باجي مختار ، عنابة. بدرجة مشرف جدا .
فاتحة النار - القائد مصطفى بن بولعيد
( 1917-1956 )
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
رقم الايداع القانوني498/90
دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع ، عين مليلة ، الجزائر
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
بدأت فكرة كتابة سلسلة "رجال صدقوا " تراودني منذ أمد طويل ، و كنت أتقرب كل فرصة و مناسبة لاستثمارها في هذا العمل ، لاعتقادي أنها مجرد رصاصة واحدة في حزام مجاهدينا الأبطال.
هذه السلسلة محاولة جريئة للوقوف على أثار كوكبة من أبطالنا البواسل، الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي بكل شجاعة وثبات، وقدموا ما يمكن تقديمه، ودفعوا أرواحهم الزكية الطاهرة, قربانا لتحيا الجزائر حرة مستقلة ، إن هذه الصفحات، تحمل الكثير من غبار الحرب، و تمثل في مجموعها وثائق يد لمست و عين رأت، و أذن سمعت ، و كاتبها لا يبغي من وراء ذلك. إلا التذكير بأمجادنا، و زيادة المعرفة بتاريخنا التليد ، و لا يطمع في نقد عابر، أو شهادة ثناء مختومة، ولا يحلم في تصفيق الكتاب، ولا رحمة النقاد .
و يبقى لنا أن نقول ، أننا نظل نتوق إلى قراءة سير وقصص أبطال ثورتنا الخالدة ، تقف بمستوى ضخامة أكثر من مليون و نصف مليون شهيد، ولنا أن ندرك أن ما كتب ويكتب من أدب الثورة التحريرية ، سيشكل انعطافا كبيرا في تاريخنا الأدبي، لأن ثورة نوفمبر نفسها ، انعطافة عظمى في النظام العالمي المعاصر. والله هو الموفق. وبه أستعين.
الكاتب د. محمد العيد مطمر باتنة 12/7/1988
فهرس الكتاب
الإهداء............................................................................03
المقدمة ...........................................................................04
القائد مصطفى بن بولعيد ( 1917-1956 )
الميلاد والنشأة....................................................................11
شبابه الأول .......................................................................12
التحول الكبير.....................................................................14
مناضل غير مهادن .................................................................16
التحدي و لقاء الأبطال ............................................................17
مقدمات رياح الحرب..............................................................18
أيام و ليالي الترقب ................................................................20
أبطال أوراس النمامشة ..............................................................23
فاتحة النار..........................................................................26
الأحرار والجبال.....................................................................28
الصمود والأسر.....................................................................29
الهروب الكبير ......................................................................31
الممرات الصعبة ....................................................................33
الشر في كل مكان ...................................................................36
معركة – ايفري- البلح ..............................................................36
الصواعق القارعة ....................................................................39
الصرخة الأبدية.......................................................................40
التنظيم المحكم .....................................................................42
المسيرة مستمرة.....................................................................43
نموت نموت و يحيا الوطن ..........................................................44
بعض المراجع المعتمدة ...............................................................46
فهرس الكتاب .......................................................................48
**************

حامي الصحراء - أحمد بن عبد الرزاق حمودة
العقيد سي الحواس
( 1923-1959 )
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المقدمات
... سيحس القارىء الكريم, بأن هذه الصفحات تنساب في خط واحد, يجمعها ويبلور محتواها, إذ سعيت إلى إخراجها في إطار موحد, لتبدو موضوعا متكاملا, يتصل بالثورة على محورين, هما:
- الأول: دور القائد في النضال والكفاح
- الثاني: ما يتصل بذلك الدور ميدانيا, وأعنى عطاءاته في مستوى. وأداء جبهة وجيش التحرير الوطني, أمام الحكومات والقوات الفرنسية, بعدتها وعتادها, المدعمة بأوروبا-الحلف الأطلسي.
ويبقى لنا أن نقول, أننا نظل نتوق إلى قراءة سير قصص أبطال ثورتنا الخالدة, لنقف على حقيقة تضحيات أكثر من مليون ونصف مليون شهيد, ولنا أن ندرك, أن ما كتب ويكتب من أدبيات و تنظيرات ثورتنا التحريرية, سيشكل انعطافا كبيرا في تاريخنا الثوري, لان ثورة غرة نوفمبر54 نفسها, انعطافة عظمى في النضال العالمي حديثه ومعاصره.
أملي أن أكون في مستوى إظهار تلك الصلة الوثيقة, بين الطرفين في هذا الكتاب لتغدو وثيقة من وثائق ثورتنا الكبرى, التي تعبر عن صمود وتحدي شعبنا البطل ، وجيشنا المقدام ، للاستعمار الغاشم في الجزائر، وفي النهاية, لا يسعني إلا أن أعبر عن شكري و تقديري للجهود القيمة التي بذلها الأستاذ نوار لمباركية في مراجعة الكتاب وإثارة الملاحظات البناءة انتبهت إليها, وأخذت بها, و كان لها الفضل الكبير في تطويرالكتاب نحو الأحسن والأفضل, وكما أتقدم بالشكر الجزيل لكل المساهمين في طبع الكتاب وإخراجه بدار الهدى و أخص بالذكر عبد العزيز زلماطي, عمار بو لزرق, رابح جوبة, ومحمد أولعمارة ..
د. مطمر محمد العيد ، باتنة
29 ماي 1990
محتـوى الكتـــاب
الموضوع الصفحة
الإهــداء ............................................................................... 5
مقدمة المقدمات ........................................................................6
أحمد بن عبد الرزاق حمودة ، العقيد سي الحواس
(1923-1959)
بداية الرحلة ............................................................................8
سليل البطولات ........................................................................12
ويلات الحرب .........................................................................16
مخازي المنهارين ........................................................................17
جزاء الجزائريين .........................................................................20
محنة الوطن .............................................................................22
التجارة الرابحة ...........................................................................23
الهجرة في الهاجرة .......................................................................27
اليوم الواحد ...............................................................................30
طلائع الأحرار .............................................................................33
الهجوم الصاعق ...........................................................................37
الفجر الساطع ...........................................................................39
البيان الأول ..............................................................................43
أعداء الجزائر.............................................................................49
عقداء العدو...............................................................................53
التعليمات السرية ......................................................................... 57
المهام الصعبة .............................................................................60
دورية الجبل ...............................................................................66
الأوراس الصامد. .........................................................................71
الهجوم العام ..............................................................................76
القلاع الخالدة ............................................................................81
عناق البنادق ..............................................................................85
الصحراء بيداؤنا ...........................................................................90
الصفحات المرعبة ........................................................................92
حامي الصحراء ..........................................................................100
رجال الرمال.............................................................................106
لقاء الأبطال ...........................................................................111
المهمة و العبور .........................................................................115
نهاية المرتدين ...........................................................................117
جنرال المتمردين ........................................................................120
موعد مع الخالدين ......................................................................124
النداء والعهد.............................................................................131
محتوى الكتاب ......................................................................... 134
********************

العقيد محمد شعباني
وجوانب من الثورة التحريرية الكبرى
( 1934-1964 )
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
... وقد كانت لكتاباتي التاريخية التي نشرت تباعا : "فاتحة النار" القائد مصطفى بن بولعيد" و " حامي الصحراء ، العقيد سي الحواس " صدى كبيرا في أوساط القراء ، وصراحة كنت أتخوف كل مرة قبل نشرها، بردّ فعل سلبي ، قد ينشأ من طبيعة المعلومات التي ركزت عليها ، والأسلوب المباشر الصريح الذي اتبعه في كتاباتي ، إلا أن جملة الرسائل التي وصلتني من الجهات الرسمية ومن مختلف الشرائح الاجتماعية ، كانت مشجعة ومطالبة بالمزيد وداعية لي بالتوفيق والســـداد.
و أظن أن القارئ العادي سيبقى محبا للمطالعة والمعرفة، إذ شعر أن ما يكتب له ينبثق من موقف صادق ، يرفض التمويه ويهدف إلى معرفة تاريخنا على حقيقته ، ومهما كان الحال ، فإنه سيحاول أن يطلع ولو على شيء قليل من رصيد أمته التاريخي الثوري الثري ، وهو كله شغف لمعرفة ما يحق أن يطالب ويعتز به ، لأنه مساهم في امتلاكه ، وهو أهل له .
وسعيت إلى إخراج كتابي للقراء الأفاضل مبكرا، وقبل هذا الأوان، إلا أن ظروفا عديدة حالت دون تمكيني من تحقيق رغبتي ومرادي رغم إصراري واجتهادي ، وقد تجشمت تحمل أتعاب حفظ مادته الخصبة على امتداد فترات زمنية طويلة ، ولهذا يحق لي أن أعتبر هذا العمل رغم تواضعه عملا علميا إذ امتزجت فيه الصراحة والمتعة ، وتعانقت في سطوره الحقيقة والصدق، كما بذلت جهودا لطبعه بسمة التكامل والتوافق ، حتى يسهل الرجوع إليه، والانتفاع منه في بحوث أخرى أكثر عمقا واتساعا ، وإن راعيت الالتزام بالموضوعية ، ومعاداة التحيز والنزوع، فلأن إيماني بعظمة ثورة نوفمبر الخالدة وصدق رسالتها ، لم يتركا عندي سوى معياري الاعتدال والإنصاف .
ولا يسعني وأنا انهي هذا العمل، إلا أن أقدم شكري وتقديري للأستاذ نوار لمباركية، لتفضله بمراجعة الكتاب ، وقيامه بتقديم المقترحات والنصائح الوجيهة، وكان لها الفضل في تطوير الكتاب نحو الأحسن والأفضل ، وكما أعبر عن تقديري واحترامي للأستاذ مصدق بن عباس ، الذي واكب معي تطور مراحل الكتاب من كونه : فكرة ومشروع بحث ومخطوط ومعّد للطبع ، وكما يقتضي واجب العرفان بالجميل أن اشكر مصففي الكتاب ، عبد الحميد حميزي وعبد الحكيم عساس، اللذين كانا نعم المثابرين والمتقنين لعملهما ، وأخيرا شكري وامتناني للآخرين ، الذين ساهموا في ظهور الكتاب .
والله هو الموفق وبه استعين
الدكتور : محمد العيد مطمر
باتنة : شتاء 1997 م
تمهيد
بادئ ذي بدء ، أقول من الصعب اختصار حياة الإنسان في صفحات أو تقديمها في ساعات ، لأن لكل إنسان كتاب يضم سجل حياته ، و قد قال الله تعالى (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) سورة الإسراء الآيـة 14 ، و قال أحد المفكرين (إن عدد القصص أو السير الذاتية ، هي بعدد البشر في الأرض) إلا أن أهمية هذه القصة أو تلك ، لا تبرز إلا إذا كانت مسجلة و مدونة و مهما يكن ، فأنها تبقى كسجل يسمح برسم ملامح حياة أي إنسان .
... كتابي هذا ، الذي حاولت فيه أن أدون فيه ، صفحات عن حياة و سيرة الطاهر شعبان ( سنعرفه أثناء الثورة باسم محمد شعباني ) الذي كان مسقط رأسه في يوم 4 سبتمبر 1934 م بـ " الدشرة " بلدة " أوماش " والذي ترعرع مع إخوته ، وأبناء عمومته وخؤولته ، وتعلم مع أترابه في زاوية البلدة ، و هي الزاوية التي كان والده يسير شؤونها ، ويشرف عليها ، و يؤم المقيمين بها و المترددين عليها ، و في سن السادسة ، أوفده أبوه إلى مدينة بسكرة لمتابعة دراسته الابتدائية ، و هناك تلقى علومه في الدين و اللغة العربية ، ولم يثنه عزمه على التحصيل العلمي ، و عن متابعة المستجدات ، التي تترى على الساحة الوطنية .
وفي عام 1950 م ، التحق الطالب الطاهر بمدينة قسنطينة ، ليزاول دراسته التأهيلية في معهد الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله ، الذي كان يعج بطلاب العلم الثائرين ضد سياسة فرنسا الاستعمارية ، وبرامجها " الإصلاحية " التضليلية ، وقد أتيح لهؤلاء ، فرصة الإطلاع على مجريات الأحداث السياسية من خلال جرائد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، و الحركة الوطنية ، كما استوعبوا أمر اكتشاف المنظمة الخاصة ، و محاكمة بعض قادتها ، و معظم أعضائها ، فكان لكل هذه الأحداث الجسام أثرها الكبير على توجهاته و اختياراته و مواقفه في المستقبل ..
ولما أدرك الشاب الطاهر ، أن فرنسا لا يمكن أن تعي ، بأن الشعب الجزائري له الحق في الحرية ، جنح نحو العمل السياسي الثوري ، فتعرف على أعضاء من الحركة الوطنية ، و نسق معهم من أجل عمل نضالي ذي أثر ، و حينها بدأت تتبلور شخصيته و تتشكل أفكاره السياسية الأساسية ، و توضحت لديه فكرة الكفاح المسلح كضرورة حتمية للتحرر من الاستعمار الفرنسي ، بحيث أصبحت إحدى الهواجس التي سيطرت على عدد كبير من زملائه ، و أبناء جيله.
وفي هذه الأثناء ، لابد أن يكون الشاب الطاهر شعبان ، قد تأثر ببعض رواد الحركة الوطنية في منطقة الأوراس و الزيبان ، الذين لهم دور في الإعداد للثورة و الكفاح المسلح ، أمثال : مصطفى بن بولعيد و محمد العربي بن مهيدي و محمد عصامي و عبد القادر العمودي و غيرهم.
وما إن اندلعت الثورة عام 1954 م ، حتى كان الشاب محمد شعباني سباقا إلى العمل المسلح فخطط لعمليات حربية ، نفذت ، و أتت على بعض ضباط العدو و عملائه ، ومباشرة ، بعد عملية " الشقة " التحق بالثورة من بابها الواسع ، و أصبح كاتبا مساعدا للعقيد أحمد بن عبد الرزاق حمودة " سي الحواس " في ولاية الصحراء ، و بعد فترة ، تمت ترقيته إلى ملازم أول بالناحية الثالثة ، المنطقة الثالثة بالولاية الأولى ، ثم إلى قيادة الناحية الرابعـة ، التي تم إنشاؤها .
و مع مسيرة الثورة ، كان الضابط محمد شعباني ، ينهل من تجربة و حنكة العقيد سي الحواس ، القائد التاريخي لأكبر ولاية ، و أصعبها تداولا في التنظيم السياسي ، و أخطرها مراسا في الميدان الحربي و القتالي ، و التي ثبتت قيادتها ، أمام المؤامرات و المناورات السياسية و العسكرية حول الصحراء ، وواجهت بجيشها ، أخطر الحملات و الهجمات العنيفة للقوات الاستعمارية ، و حركة " بلونيس " التي طوردت في غياهب الفيافي .
وبعد تشكيل الولاية السادسة في شهر أفريل عام 1958 م ، رقي محمد شعباني إلى رتبة ضابط أول سياسي ، بالمنطقة الرابعـة " بسكرة " حيث عمل إلى جانب الضابط الثاني علي بن المسعود ، و في مطلع عام 1959 م و في إطار هيكلة شاملة على مستوى الولاية ، عين الضابط محمد شعباني على رأس المنطقة الثالثة " بوسعادة – بوكحيل " خلفا للشهيد عبد الرحمن عبداوي ، ووقتذاك ، اشتدت الحرب و رمت فرنسا وأوروبا – الحلف الأطلسي بجيوش لا حصر لها صوب الصحراء الجزائرية .
وبفقدان الولاية السادسة ، لقائدها سي الحواس في يوم 29 مارس عام 1959 م وما ترتب عنه من فراغ قيادي ، و نظرا لصعوبـة الاتصال مع القيادة المركزية في الخارج ، اجتمع قادة مناطق الولاية في شهر جويلية عام 1959 م ، في مركز " المحارقة " بعرش " الحوامد " ورأوا ضرورة إعادة تشكيل مجلس قيادة الولايـة ، وانتخبوا الضابط محمد شعباني على رأسـه ، وبعدها عمدت القيادة المركزية للثورة إلى تعيينه على قيادة الولاية السادسة ، مزكية بذلك الاختيار الجماعي ، الذي حظي به ، وبمجرد أن تولى أمر القيادة ، قرر عدم ترك الجيش الاستعماري يسترد أنفاسه ، حيث شن جيش التحرير الوطني ، هجومات مكثفة على مراكزه و منشآته ، وأصبح قوة ضاربـة ، و مرعبة لجيوش " لاكوست" المنهزمـة و فلول "بلونيس " المنهارة .
و لم يتوان العقيد محمد شعباني ، في التخطيط و قيادة و خوض أكثر من ثلاثين معركة ضروس ، أصيب إحداها برصاصـة اخترقت صدره ، لتخرج من كتفه ، و بذلك تأكدت فرنسا أن جيش الولاية السادسة يشكل الخطر الحقيقي على الوجود الفرنسي في الجزائر ، و اتضحت الأمور أكثر فأكثر ، إذ أن فرنسا باتت تحلم بأرض الصحراء ، و تسعى للحصول عليها ، و مهما كان الثمن و هنا ، كان لزاما مواجهتها في الميدان ، مما اقتضى تعزيز التنظيم العسكري و السياسي لمواجهة المستجدات الخطيرة .
و أصبحت قضية الصحراء ، مجالا للصراع السياسي و العسكري ، و هذا ما دفع بجبهة التحرير الوطني إلى إنشاء الجبهة الجنوبية للرد على المناورات خاصة و أن فرنسا ، اتجهت إلى تحريك أذنابها في الصحراء ، تمهيدا لفصلها ، لكن إصرار الثورة على التحدي و المواجهة في الميدان سياسيا و عسكريا ، أفشل كل المخططات ، التي حيكت داخل و خارج الجزائر
لم يكن في وسع فرنسا التي تشبثت بآبار النفط ، و بعض القواعد العسكرية في بشار و رقان ، لم يكن في و سعها أن تتخلى عن هذه المطامع لولا رفض القيادة بقاء أي عسكري فرنسي في الصحراء ، و في أي ظرف ، و تصدى جيش التحرير الوطني بكل قوة و حزم لقوات الاحتلال حتى النصر .
و غداة استقلال الجزائر في يوم 5 جويلية عام 1962م ، عين العقيد محمد شعباني ، على رأس الناحية العسكرية الرابعة "بسكرة" ، و بمناسبة الذكرى العاشرة لثورة 23 يوليو / جويلية بمصر ، زارها وفد عسكري ، يمثل القوات البرية و الجوية و البحرية و حظي الوفد باستقبالات و زيارات في مواكب مهيبة ، لمعامل صناعية ، و لقواعد عسكرية و مواقع أخرى .
و في شهر فيفري 1964 م . كان له رأي ي المؤتمر الثالث ، لجبهة التحرير الوطني ، و اعتبر بسبب بعض رؤاه من أنصار الحلول الجذرية لبعض المشكلات و القضايا آنئذ ، و بعدها انتخب عضوا بالمكتب السياسي ، ثم عضوا بقيادة الأركان للجيش الوطني الشعبي ، و كانت هذه الترقيات بداية التباين في المواقف و الدخول في صراعات مكشوفة على المواقع وصلت إلى حدود التصادم المسلح ، و آل أمره إلى المحاكمة و الإعدام صبيحة يوم 3 سبتمبر 1964م . بسجن سيدي الهواري ، و دفنه في مقبرة سيدي البشير الواقعة في إحدى ضواحي مدينة وهران .
... و بعد عشرين سنة ،صدر مرسوم جمهوري عام 1984 م . يقضي بالعفو الشامل و رد الاعتبار للمناضلين الجزائريين الذين صدرت بحقهم أحكام أثناء الكفاح المسلح ، أو بعد الاستقلال ، شريطة أن لا يكونوا قد حملوا السلاح ضد الثورة ، أو انضووا تحت لواء العدو الفرنسي و بذلك أعيد الاعتبار للعقيد محمد شعباني ، و حمل من وهران إلى العاصمة ، ليرقد في مربع الشهداء بالعالية .
وأخيرا ، أقول ، أن ما ورد بين دفتي هذا الكتاب ، ليست هي الحقائق النهائية ، فلابد أن تكون هناك حقائق أخرى و أعترف ، أنني قد أخطئ من خلال الحقائق النسبية المتحصل عليها .
الكاتب
محتوى الكتاب
الموضوع الصفحة
الإهداء ......................................................................................5
المقدمة .....................................................................................6
تمهيد .......................................................................................8
العقيد محمد شعباني
( 1964-1934 )
الأهل و الميلاد ............................................................................13
العلم و العلماء ............................................................................23
جزاء الجزائريين .............................................................................34
الإعداد و الإمداد ...........................................................................39
الفجر الساطع ..............................................................................41
أعداء الجزائر ..............................................................................45
الأوراس الصامد ...........................................................................51
أحرار الصحراء ............................................................................54
البحر الملتهب ..............................................................................65
العملية الفاصلة ............................................................................69
الانتقام الرهيب .............................................................................78
المؤتمر و المهام ..........................................................................83
أفواج التحدي ..............................................................................89
دوامة الأحداث .............................................................................95
المنطقة التاسعة ..........................................................................100
الأبطال المتقدمون ......................................................................104
أوهام الغرباء .............................................................................110
العمل المباشر ...........................................................................118
حكومة الثورة ...........................................................................123
القائد الخلف .............................................................................129
الجبهة الجنوبية .........................................................................133
مجالس طرابلس .........................................................................139
الانفجار الجارف .........................................................................143
مهزلة المهازل ...........................................................................148
معركة تقرير المصير ....................................................................154
الأمواج الموجهة ........................................................................162
النداء المزدوج ..........................................................................165
أعراس الجزائر .........................................................................171
جوانب من أزمة صائفة عام 1962م .................................................180
نذير الأثير ..............................................................................186
المحاكمة المحاكة ......................................................................192
مصالحة النفس .........................................................................196
كلمة لابد منها ..........................................................................198
المراجع .................................................................................199
محتوى الكتاب ..........................................................................204
*******************
الرئيس هواري بومدين ، رجل القيادة الجماعية
( 1978-1932 )

بسم الله الرحمن الرحيم
الافتتاحية
من المؤكد أن تاريخ البشرية حافل بالشخصيات القيادية، التي استطاع أصحابها أن يصبغوا بطابعهم تاريخ شعوبهم، فكانوا بمثابة شواهد حية، أنارت الطريق أمام من جاءوا بعدهم ، حقا ... إن مثل هؤلاء الرجال ، يدينون بالكثير للمجتمعات التي نشأوا بين أحضانها ، و ترعرعوا في كفنها ، لكن عبقريتهم لم تكن مجرد أصداء للعقل الجماعي أو الذات الجماعية ، بل كانت نسيجا وحدها ، فكان من ذلك أن صار أصحابها قادة وزعماء و موجهين لشعبهم .
إن الإنسان المقتدر، هو من يتجاوز بقوة الفعل حدود إنجازاته الشخصية، و مجال أهدافه الذاتية، ويرتفع بحياته إلى مستوى أعلى من المستوى المتعارف عليه والمحدد له من قبل الآخرين، و قد قال أحد القادة المفكرين المعاصرين : " إن الحياة الحرة الكريمة ، تظل عنوان الحياة ، و لا حياة حرة بدون تضحيات ، فبمقدار ما تجود النفس ، بمقدار ما تمنح نفسها حق الحياة الحرة " وقيل في القيادة : " إنه لا يوجد جنود ضعفاء، بل قادة ضعفاء ".
و يظهر عادة القادة ، وقت الأزمات والكوارث والصراعات الحضارية ، التي يمر بها المجتمع ، وقد كان ذلك في المجتمع الجزائري ، أثناء تعرضه للغزو الفرنسي عام 1830 ، إذ ظهر قادة حملوا لواء المقاومة ومعهم الشعب ، و في الثورة التحريرية ، برز من خضم الأحداث ، ومن وسط الشعب ، قادة مخلصين ، وسنتعرض في كتابتنا هذه لأحد هؤلاء الأفذاذ : هواري بومدين .
ومهما يكن ، أن هؤلاء القادة ، قد ردوا الجميل لمجتمعاتهم بالمثل ، وبعبارة أخرى ، أنه إذا كان المجتمع ، قد أنجب قادة وأبطالا ، فإن هؤلاء بدورهم قد أسهموا في تحريره وتطويره و تكوينه و محاولة إلحاقه الركب الحضاري المتسارع .
و لا يسعني و أنا أنهي هذا العمل ، و من واجب الوفاء والعرفان بالجميل ، أن أقدم شكري الجزيل للسيد والي عبد القادر ، والي ولاية باتنة ، الذي كان نعم المسؤول في تحمله للأمانة التاريخية – كما عهدناه – فأعطى دفعا قويا للتشجيع على كتابة التاريخ و مآثر الثورة التحريرية ، و إحياء ذكريات أبطالها ، و قد قدم لي ما أحتاجه من مساعدة ، فله مني وافر التقدير و الاحترام . والله الموفق و به أستعين .
د. محمد العيد مطمر
رئيس الجمعية الثقافية للبحوث التاريخية
ولاية باتنة
باتنة في 02 ديسمبر 2002
المقدمـة
...و كتابي هذا ، عملت فيه على تدوين جوانب من حياة محمد بو خروبة ( سنعرفه أثناء الثورة التحريرية باسم هواري بومدين ) و هي في أحد أبعادها أصيلة ، حيث أنها نمت و اكتملت في قرية صغيرة ، تكاد تكون بادية ، وهي وطنية متفتحة على العصر بحكم الثورة ، فمن هنا كان لهذه الشخصية إشعاع متمم لمهمة الثورة التحريرية ، التي تدخل ضمن مهام الدولة الجزائرية .
محمد بوخروبة ، نبع من أعماق الريف الجزائري ، حيث كان فيه ميلاده و نشأته الاجتماعية ، و كذا ما صادفه من تحديات في شبابه من أطروحات سياسية و مستجدات على الساحة الوطنية ، التي يصعب هضمها بسهولة ، و امتزج فكره مع مبادئ الحركة الوطنية في الوطن و المهجر ، حيث شد الرحال طالبا للعلم إلى مصر ، ميمما صوب الجامع الأزهر بالقاهرة ، حيث استقى ثقافته و تحدد الكثير من فكره و نظرته للحياة ، و فعلا كان طالبا مجدا و ثائرا .
وبعد اندلاع الثورة المسلحة في أول نوفمبر 1954 ، توجه هواري بومدين إلى الغرب الجزائري ، حيث التحق بالقائد محمد العربي بن مهيدي ، و قد أهلته مقدرته القيادية و كفاءته العالية لعدة مناصب هامة ، حيث عين نائبا لقائد الناحية الغربية ، ثم قائدا للولاية الخامسة عام1957 برتبة عقيد و عمره خمسة و عشرون سنة ، و عضو بالمجلس الوطني للثورة الجزائرية في ديسمبر 1959 بليبيا ، عين قائدا عاما لهيئة أركان جيش التحرير الوطني ، حيث عمل بقوة على تنظيمه إلى جيش عصري ضارب .
و بحصول الجزائر عل استقلالها في يوم 5 جويلية 1962 مباشرة كانت أزمة صائفة تلك السنة ، و هي أزمة الرجال السياسيين ، التي كان لها وقع خاص في جزائر الاستقلال ، وكان للقائد هواري بومدين دور هام في استقرار الوضع ،و تولى بعد الاستقلال منصب وزير الدفاع و قائد الأركان و نائبا لرئيس الجمهوري أحمد بن بلة .
وقد قاد هواري بومدين "التصحيح الثوري" في 19 جوان 1965 ،و بقي في جوهره المناضل الثوري ضد مغريات السلطة في بلد نام يملك ثروة نفطية هائلة، و قد كان يثق في الفئات الاجتماعية : الفلاحين ،عمال المدن ، المثقفين الثوريين و الجيش ، و اعتمد على الريف لأنه معقل الثورة ، لذلك يقول :( لا يوجد أمامنا أي حل سوى إنشاء مجتمع ريفي ثوري ، نحاصر بواسطته النزعة البيروقراطية التي تشكل خطرا متناميا على الثورة ) .
و قد لخص أحد المفكرين المعاصرين هذه الشخصية بقوله : "يعتبر الرئيس هواري بومدين ، إحدى الشخصيات المهمة في تاريخ الجزائر ، فهو مثل القائد ماسينيسا و الأمير عبد القادر ، شخصية مؤسسة و رمزية " و من كلمات هواري بومدين المفضلة حين يصدر قرارات مصيرية ، لفظ (لا رجعة فيه) استدعاه التاريخ لوضع أسس دولة جديدة ، فأظهر الفاعلية و القدرة على تنفيذ إستراتيجية شاملة لتنمية البلاد تمثلت في الثورات :الزراعية و الثقافية و الصناعية .
و في عهده استكملت الدولة الجزائرية استقلالها و تحررت ، وبدأت تتصرف في مقدراتها و خيراتها ، و تمكنت بفضل سياسته الحكيمة ، أن تحقق التنمية الشاملة في جميع الميادين .
و في الختام ، رأيت من الواجب أن أذكر ما تم في دورة حياة الرئيس هواري بومدين ، بعد أن لملت الموضوع و حددت أفكاري ، اهتديت أن أكتب ما كتبت عن الأيام الأخيرة للرئيس و وقائع وفاته .
و بعد ، أقول : إن كتاب الرئيس هواري بومدين ( السياسي) يبقى مغلقا بإحكام في انتظار من طرف الذين صنعوا تلك المرحلة من تاريخه ، و الذين يملكون الحقيقة ، كل الحقيقة ، وإنني أعمل على الكتابة عن جوانب من مسيرة حياة الرئيس و آثارها على المجتمع الجزائري في حدود المتاح والمستطاع .
فهرس المحتويات
الموضوع الصفحة
الافتتاحية ................................................................................ 3
تمهيد .................................................................................... 6
المقدمة .................................................................................. 9
الرئيس هواري بومدين
( 1978-1932 )
الميلاد و النشأة .............................................................................................14
التحدي و الأطروحات الصعبة ...............................................................................19
الطالب الثائر محمد بوخروبة في مناهل العلم ...............................................................24
هواري بومدين مجاهدا و قائدا للعمليات الحربية ..............................................................33
حركة 19 جوان 1965 و استقرار السلطة ......................................................51
إستراتيجية هواري بومدين في التنمية الشاملة ....................................................56
الثورة الزراعية : ادخال الريف الجزائري في طريق التقدم ..........................................57
الثورة الثقاية : تأكيد الشخصية الوطنية...........................................................62
الثورة الصناعية : ضمان للتحرر الاقتصادي ......................................................75
الدرس الجزائري في استراتجية النفط ..........................................................81
استكمال بتاء الدولة الجزائرية ..................................................................85
وقائع وفاة الرئيس .............................................................................91
كلمة لابد منها ...............................................................................104
بعض المراجع المعتمدة .........................................................................105
محتويات الكتاب ..... ........................................................................109
ملاحظة : نظرا لنفاذ نسخ الكتب الواردة أعلاه ، فإني سأعمل على تزويد القراء الكرام بما يطلبون من معلومات وذلك بتحديد الموضوع و الصفحات بمراسلة على :
ص.ب 53 الاخوة خزار باتنة 05000 ، الجزائر أو البريد الإلكتروني : drmetmer[at]hotmail.fr